التهاب الكبد الكحولي (التهاب الكبد المرتبط بالكحول)
قد يؤدي الإفراط في شرب الكحول إلى تضرر الكبد.
نظرة عامة
التهاب الكبد الكحولي نوع من تضرر الكبد وتورُّمه ينتج عن تناول المشروبات الكحولية. ويُلحق هذا التورُّم، الذي يطلق عليه الالتهاب، الضرر بخلايا الكبد. يحدث التهاب الكبد الكحولي غالبًا لدى الأشخاص الذين يتناولون المشروبات الكحولية بإفراط على مدار أعوام عديدة. ويمكن أن يصيب أيضًا الأشخاص الذين يتناولون الكحوليات بشراهة.
يشير الخبراء بشكلٍ متزايد إلى هذه الحالة باسم التهاب الكبد المرتبط بالكحول، وهو مصطلح يُقصَد به تقليل الوصمة الاجتماعية والتأكيد على الطبيعة الطبية للمرض.
التهاب الكبد الكحولي نوع خطير من مرض الكبد المرتبط بالكحول (ALD). يشمل مرض الكبد المرتبط بالكحول عدة أنواع من حالات الكبد الناجمة عن تعاطي الكحول، بدءًا من ترسّبات الدهون في الكبد وصولاً إلى تندّب الكبد الشديد، ويسمى التشمع. لن يُصاب جميع من يتناولون المشروبات الكحولية بكثرة بمرض الكبد، لكنه شائع بينهم. تشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى شخص واحد من بين كل ثلاثة أشخاص من المصابين باضطراب تعاطي الكحول سيُصاب بدرجة ما من مرض الكبد المرتبط بالكحول.
الخطوة الأهم في علاج التهاب الكبد الكحولي هي التوقف عن تناول المشروبات الكحولية إضافةً إلى التركيز على التغذية. كذلك يُزيد الاستمرار في تناول المشروبات الكحولية بعد التشخيص بالتهاب الكبد الكحولي بشكل كبير خطر الإصابة بفشل الكبد والوفاة.
الأعراض
أكثر أعراض التهاب الكبد الكحولي شيوعًا اصفرار الجلد واصفرار بياض العينين. وتُعرف هذه الحالة باسم اليرقان. يحدث اليرقان عندما تتراكم مادة تُسمى البيليروبين في الجسم. والبيليروبين نوع من الفضلات أصفر اللون يتكوَّن عند تكسير خلايا الدم الحمراء.
في العادة يساعد الكبد على إزالة البيليروبين من الدم وإخراجه عبر القنوات الصفراوية إلى الأمعاء. ولكن عندما يتضرر الكبد ولا يعمل بشكل صحيح، يبدأ البيليروبين بالتراكم في الدم، ما يُسبب اللون الأصفر. وقد يكون من الصعب ملاحظة اصفرار الجلد حسب لون البشرة.
وتشمل الأعراض الأخرى:
- فقدان الشهية للطعام.
- الغثيان والقيء.
- إيلام عند اللمس في البطن.
- الحُمّى. غالبًا تكون الحُمّى الناتجة عن التهاب الكبد الكحولي أعلى قليلاً من المعتاد، وتُسمى بالحمى الخفيفة. ومع ذلك، من المهم طلب الرعاية الطبية لاستبعاد وجود عَدوى.
- التعب والضعف.
- ألمًا في الجزء الأيمن العلوي من البطن مكان وجود الكبد. نظرًا إلى أن هذا الألم يمكن أن يكون ناتجًا عن العديد من الحالات الأخرى، مثل العَدوى أو حصوات المرارة، فمن المهم مراجعة أحد اختصاصيي الرعاية الصحية لمعرفة السبب الدقيق.
في الغالب لا يحصل الأشخاص المصابون بالتهاب الكبد الكحولي على العناصر المغذية التي يحتاجون إليها من الطعام الذي يتناولونه. وتُعرف هذه الحالة باسم سوء التغذية. وقد تحدث بسبب تثبيط تناول كميات كبيرة من المشروبات الكحولية الشهية للطعام. ويحصل عادةً من يُفرطون في تناول المشروبات الكحولية على معظم سعراتهم الحرارية منها.
تشمل الأعراض الأخرى التي تحدث مع التهاب الكبد الكحولي المتأخر (المتفاقم):
- تراكم السوائل في منطقة البطن، ما يُعرف بالاستسقاء.
- الإصابة بالتشوش الذهني والتصرف بشكل غريب بسبب تراكم السموم، وهو ما يُسمى بالاعتلال الدماغي الكبدي. ويكسّر الكبد السليم هذه السموم ويتخلص منها.
- الفشل الكلوي والكبدي.
- نزف في السبيل الهضمي بسبب تضخم الأوردة التي تتشكل في المريء أو المعدة، وتُسمى الدوالي.
متى تزور الطبيب
التهاب الكبد الكحولي مرض خطير ومميت في كثير من الأحيان.
استشر الطبيب إذا كنت:
- لديك أعراض التهاب الكبد الكحولي.
- تجد صعوبة في التحكم في كمية الكحول التي تشربها.
- ترغب في الحصول على المساعدة لتغيير عاداتك في شرب الكحول.
الأسباب
تحدث الإصابة بالتهاب الكبد الكحولي عندما يؤدي الإفراط في تناول الكحوليات إلى حدوث تغيرات ضارة داخل الكبد. عندما يحلّل الكبد الكحول، ينتج عن ذلك مواد سامة تضر خلايا الكبد. تؤدي هذه المواد السامة أيضًا إلى إصابة الكبد بالإجهاد والتورُّم، أو ما يُسمى الالتهاب.
عند تضرر خلايا الكبد، يحاول الجهاز المناعي في الجسم المساعدة، ولكن يمكن أن تؤدي هذه الاستجابة إلى حدوث التهاب وتضرر أشد. تُضعف المشروبات الكحولية أيضًا بطانة الأمعاء، ما يسمح للبكتيريا وسمومها بدخول الكبد من السبيل الهضمي. ويؤدي هذا إلى تفاقم الالتهاب.
بمرور الوقت، يمكن أن تتراكم الدهون في الكبد. عند حدوث تراكم الدهون في الكبد والالتهاب وتلف الخلايا لدى شخص مصاب بخلل وظيفي أيضي والإفراط في تناول المشروبات الكحولية، يسمى ذلك بمرض الكبد المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي والكحول (MetALD). ويشير هذا المصطلح إلى تداخل مرض الكبد الدهني المرتبط مع الخلل الوظيفي الأيضي (MASLD) والإصابة المرتبطة بالكحول.
وإذا أصبح الالتهاب شديدًا بدرجة تؤدي إلى الإصابة باليرقان، وفي بعض الحالات فشل الكبد الحاد، فتُسمى هذه الحالة التهاب الكبد الكحولي. مع تفاقم التهاب الكبد الكحولي، يمكن أن تموت خلايا الكبد وتتراكم العصارة الصفراوية وتُستبدل بالأنسجة الصحية أنسجة ندبية، وهي حالة تسمى التليُّف في المراحل المبكرة. ويمكن أن يتفاقم التندّب مع مرور الوقت، ما يؤدي إلى الإصابة بالتشمع. يُشخَّص معظم الأشخاص بالتهاب الكبد الكحولي في مراحل متأخرة (متفاقمة) من مرض الكبد، عند وجود تليف أو تشمع فعلي. قد يتحسن التليُّف عند الإقلاع عن تناول المشروبات الكحولية، لكن عادةً يكون التشمع دائمًا.
التشمع هو المرحلة الأكثر تأخرًا (تفاقمًا) من مرض الكبد المرتبط بالكحول، حيث يمنع الكبد من أداء وظائفه بشكل سليم، ولا يمكن الشفاء منه. يكون بعض الأشخاص مصابين بالتهاب الكبد الكحولي والتشمع في الوقت نفسه. قد يكون التهاب الكبد الكحولي العلامة الأولى على حدوث التشمع بالفعل. تمنع هذه التغيرات الكبد من أداء وظائفه بشكل سليم.
يمكن أن تؤدي مواد أخرى أيضًا إلى جانب المشروبات الكحولية إلى التهاب الكبد وتضرره. ويسمى هذا التهاب الكبد السُّمي، الذي قد ينتج عن بعض الأدوية أو المستحضرات العشبية أو المواد السامة. يندرج التهاب الكبد الكحولي أحيانًا ضمن الفئة الأوسع من التهاب الكبد السُّمي، لكن يعتبره معظم الخبراء حالة منفصلة ناتجة عن المشروبات الكحولية على وجه التحديد.
إذا كنت مصابًا بالتهاب الكبد الكحولي، فقد تؤدي عوامل أخرى إلى تفاقمه، مثل:
- الأنواع الأخرى من أمراض الكبد. يمكن لالتهاب الكبد الكحولي أن يؤدي إلى تفاقم أمراض الكبد المزمنة. على سبيل المثال، إذا كان الشخص مصابًا بالتهاب الكبد C ويتناول المشروبات الكحولية أيضًا –حتى ولو بكميات قليلة– فيكون أكثر عرضة للإصابة بتندّب الكبد مقارنة بما لو كان ممتنعا عن المشروبات الكحولية.
- عدم الحصول على التغذية المناسبة. لا يحصل كثير من الأشخاص الذين يفرطون في تعاطي المشروبات الكحولية على العناصر المغذية الكافية لأنهم غالبًا لا يتبعون نظامًا غذائيًا صحيًا. تعوق كذلك المشروبات الكحولية امتصاص الجسم للعناصر المغذية بشكل صحيح. وقد يؤدي افتقار الجسم إلى العناصر المغذية إلى تضرر خلايا الكبد.
عوامل الخطورة
عامل الخطورة الرئيسي المرتبط بالإصابة بالتهاب الكبد الكحولي هو كمية الكحول التي يتناولها الشخص ومدة استمراره في ذلك. ويحتوي كأس واحد اعتيادي على 14 غرامًا تقريبًا من الكحول النقي. ويعادل هذا 12 أونصة (350 مل) من البيرة، أو 5 أونصات (150 مل) من النبيذ أو 1.5 أونصة (50 مل) من الكحوليات المقطرة. بالنسبة إلى النساء، فإن تناول من ثلاثة إلى أربعة كؤوس يوميًا لمدة ستة أشهر أو أكثر يُزيد خطر الإصابة بالتهاب الكبد الكحولي. بالنسبة إلى الرجال، فإن تناول من أربعة إلى خمسة كؤوس يوميًا لمدة ستة أشهر أو أكثر يُزيد خطر الإصابة بالمرض. ولا يعني هذا أن كل من يشرب هذه الكمية سيصاب بالمرض، ولكن احتمالات الإصابة به تصبح أعلى بكثير.
هناك عدة عوامل قد تُزيد خطر الإصابة بمرض الكبد المرتبط بالكحول وتشمل:
- الجنس. يبدو أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالتهاب الكبد الكحولي. وقد يكون ذلك بسبب طريقة تحليل أجسام النساء للكحول.
- وزن الجسم. قد يكون مدمنو المشروبات الكحولية من أصحاب الوزن الزائد أكثر عرضة للإصابة بالتهاب الكبد الكحولي. وقد يكونون أكثر عرضة للإصابة بتندُّب الكبد.
- الجينات. تشير الدراسات إلى احتمال ارتباط الجينات بالإصابة بمرض الكبد الناتج عن تناول المشروبات الكحولية.
- العِرق والأصول الإثنية. قد يكون أصحاب البشرة السمراء والأشخاص من أصول إسبانية أكثر عرضة للإصابة بالتهاب الكبد الكحولي.
- الإفراط في تناوُل المشروبات الكحولية. قد يُزيد تناوُل الرجال خمس كؤوس أو أكثر وتناوُل النساء أربع كؤوس أو أكثر خطر الإصابة بالتهاب الكبد الكحولي.
- تناول الأسيتامينوفين. قد يكون تناول الأسيتامينوفين (Tylenol وغيره) أثناء تناول المشروبات الكحولية خطِرًا على الكبد. حتى الجرعات المعتادة من الأسيتامينوفين قد تصبح ضارة للأشخاص الذين يفرطون في تناول المشروبات الكحولية أو المصابين بالفعل بمرض الكبد، خاصةً عند تناوله بصورة متكررة أو إلى جانب المشروبات الكحولية.
- جراحة السُمنة. بعد جراحات إنقاص الوزن مثل تحويل مسار المعدة على شكل حرف Y أو تكميم المعدة، تتغير طريقة معالجة المعدة المشروبات الكحولية. ونظرًا إلى الزيادة في سرعة امتصاص المشروبات الكحولية وعدم تحللها بشكل كافٍ في المعدة، فإنها تصل إلى الأمعاء الدقيقة بشكل أسرع. وهذا يُسبب وصول مستويات الكحول في الدم إلى قيم أعلى وبشكل أسرع مقارنة بالأشخاص الذين لم يخضعوا للجراحة. ونتيجةً لهذا، يمكن أن تؤدي حتى المستويات القليلة من الكحول إلى مستوى عالٍ منه في الدم بشكل غير متوقع، ما يُزيد خطر فشل الكبد والتفاقم السريع للتشمع.
التهاب الكبد حالة يتعرض فيها الكبد للالتهاب. وعلى عكس التهاب الكبد الفيروسي، مثل التهاب الكبد A أو B أو C، فإن التهاب الكبد الكحولي ليس معديًا. ففي حين أن التهاب الكبد الفيروسي يمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر، فإن التهاب الكبد الكحولي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتناول المشروبات الكحولية وعوامل الخطورة لدى كل شخص على حدة.
المضاعفات
يمكن أن تحدث مشكلات صحية أخرى نتيجة لالتهاب الكبد الكحولي، وتُسمى المضاعفات، بسبب تندُّب أنسجة الكبد أو تشمع الكبد. فقد يُسبب النسيج الندبي إبطاء تدفق الدم عبر الكبد. ويؤدي هذا إلى رفع الضغط في أحد الأوعية الدموية الكبرى يُعرف بالوريد البابي، ويؤدي إلى تراكم السموم.
قد تشمل المضاعفات الأخرى ما يلي:
-
تضخم الأوردة، ويسمى الدوالي. عندما لا يتمكن الدم من التدفُّق بسهولة عبر الوريد البابي، قد يرتد الدم إلى الأوعية الدموية الأخرى في المعدة. وقد يذهب الدم أيضًا إلى الأوعية الدموية الموجودة في الأنبوب الذي يعبر الطعام خلاله من الحلق إلى المعدة. ويُطلق على هذا الأنبوب اسم المريء.
جدران الأوعية الدموية الموجودة في المعدة والمريء رقيقة. ما يجعلها عُرضة للنزف إذا امتلأت بالكثير من الدم. وقد يكون النزف الغزير في المعدة أو المريء مهددًا للحياة، ويتطلب رعاية طبية فورية.
- تراكم السوائل في منطقة البطن. وتُسمى هذه الحالة بالاستسقاء. عندما يحدث ذلك، قد يتعرض السائل للعَدوى ويحتاج إلى العلاج بالمضادات الحيوية. الاستسقاء ليس مرضًا مهددًا للحياة. ولكنه يكون في الغالب أحد أعراض التهاب الكبد الكحولي المتأخر (المتفاقم) أو التشمع.
- تغيرات الحالة العقلية. يواجه الكبد الذي لا يعمل بشكل جيد صعوبة في إزالة السموم من الجسم. ويمكن أن يؤثر تراكم السموم في وظائف الدماغ. وتُعرف هذه الحالة باسم الاعتلال الدماغي الكبدي. وتشمل أعراضه تشوش الذهن والنعاس وتداخل الكلام. وقد يُسبب الاعتلال الدماغي الكبدي إذا لم يعالَج غيبوبة وحتى الوفاة.
- الفشل الكلوي. في حال التهاب الكبد الكحولي، يمكن أن تؤدي مشكلات الكبد إلى حدوث تفاعل متسلسل في الجسم يؤدي إلى تقليل الدم الذي يوصل الأكسجين إلى الكلى. تبدأ الكلى في التوقف عن العمل، ما يُسبب حالة مهددة للحياة تُسمى المتلازمة الكبدية الكلوية. وهذا يؤدي إلى الفشل الكلوي، رغم أن الكلى نفسها لا تكون مريضة.
- التشمع. قد يؤدي تندّب الكبد إلى فشله. تشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 70% من الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الكحولي قد يصابون بالتشمع بمرور الوقت إذا لم يتوقفوا عن شرب الكحول. والتشمع أحد عوامل الخطورة الرئيسية المرتبطة بسرطانة الخلايا الكبدية، وهي أكثر أنواع سرطان الكبد شيوعًا. وفي حال الإصابة بالتشمع، قد يوصى بإجراء فحص سرطان الكبد كل ستة أشهر.
-
الوفاة. يختلف مسار المرض المتوقع للأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الكحولي باختلاف شدة تضرر الكبد وما إذا توقفوا عن شرب الكحول. ففي حالات التهاب الكبد الكحولي الخفيف إلى المتوسط، يكون معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 30 يومًا مرتفعًا، ويتراوح بين 80% إلى 100%. وبعد عام واحد، يرتفع خطر التعرض للوفاة ارتفاعًا طفيفًا، حيث يُتوفى من 10% إلى 20% تقريبًا من الأشخاص بسبب مضاعفات التهاب الكبد الكحولي.
أما في حال التهاب الكبد الكحولي الحاد، فتكون فرص النجاة أقل بكثير. وينخفض معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 30 يومًا إلى 50% تقريبًا. وإذا حدثت مضاعفات خطيرة مثل العَدوى أو الفشل الكلوي، فإن احتمال الوفاة يرتفع أكثر.
ماذا يحدث إذا كان لدى شخص ما التهاب الكبد C والتهاب الكبد الكحولي معًا؟
تشكل الإصابة بكلٍ من التهاب الكبد C والتهاب الكبد الكحولي ضغطًا إضافيًا على الكبد ويمكن أن تؤدي إلى الإصابة بمشكلات أخطر. والأشخاص المصابون بالحالتين معًا أكثر عرضة للإصابة بفشل الكبد، والحاجة إلى العلاج بالمستشفى، ومعرضون بشكل أكبر لخطر الوفاة مقارنةً بالأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الكحولي فقط.
يمكن لكلا المرضين معًا الإضرار بالكبد بشكل أسرع وزيادة خطر الإصابة بالتشمع وحتى الإصابة بسرطان الكبد. من المهم جدًا في حال الإصابة بالحالتين معًا التوقف عن تناول المشروبات الكحولية وتلقي العلاج لالتهاب الكبد C، ما قد يساعد في تحسُّن صحة الكبد وزيادة فرص التعافي.
الوقاية
لتقليل خطر الإصابة بالتهاب الكبد الكحولي:
- تناول المشروبات الكحولية باعتدال، ويُفضل تجنبها تمامًا. ويعني التناول المعتدل للمشروبات الكحولية بالنسبة إلى البالغين الأصحاء شرب كأس واحدة في اليوم للنساء، وحتى كأسين في اليوم للرجال بحد أقصى. والطريقة الوحيدة المؤكدة للوقاية من التهاب الكبد الكحولي هو الامتناع عن تناول أي مشروبات كحولية. إذا كنت قد خضعت لجراحة تحويل مسار المعدة، تصبح الكمية المسموح بها أقل. استشر فريق الرعاية الصحية بشأن تناول المشروبات الكحولية.
- احمِ نفسك من التهاب الكبد C، وهو مرض كبدي يسببه فيروس. وإذا لم يُعالَج، فإنه قد يؤدي إلى تشمع الكبد. إذا كنت مُصابًا بالتهاب الكبد C وتتناول المشروبات الكحولية، فأنت أكثر عُرضة للإصابة بتشمع الكبد مقارنة بما لو كنت لا تتناولها. يوصي الخبراء بفحص جميع البالغين من عمر 18 عامًا فما فوق للكشف عن الإصابة بالتهاب الكبد C.
-
لا تتناول الأدوية بالتزامن مع المشروبات الكحولية دون تحقُّق. استشر اختصاصي الرعاية الصحية إذا كان من الآمن تناول المشروبات الكحولية أثناء تناول الأدوية الموصوفة لك. واقرأ الملصقات التحذيرية الموجودة على الأدوية التي تتناولها دون وصفة طبية.
يمكن أن تؤدي بعض الأدوية، مثل الأسيتامينوفين (Tylenol وغيره)، إلى تفاقم التهاب الكبد الكحولي، خاصةً عند تناولها بجرعات عالية أو إلى جانب المشروبات الكحولية. وحتى الجرعات المعتادة من الأسيتامينوفين قد تصبح ضارة للأشخاص المصابين بمرض الكبد، خاصةً عند تناول الأسيتامينوفين بصورة متكررة أو إلى جانب المشروبات الكحولية باستمرار. وقد يؤدي ذلك إلى فشل الكبد الحاد أو تفاقم الإصابة الحالية بالتهاب الكبد. إذا كنت مصابًا بالتهاب الكبد الكحولي، فاستشِر فريق الرعاية الصحية قبل تناول الأسيتامينوفين أو أدوية أخرى غير موصوفة.
التشخيص
يبدأ تشخيص التهاب الكبد الكحولي عادةً بفحص بدني ومناقشة كمية الكحول التي يشربها الشخص. للحصول على التشخيص الصحيح، من المهم أن تكون صريحًا بشأن استهلاكك للمشروبات الكحولية، سواء في الوقت الحالي أو في الماضي. وأحيانًا قد يطلب اختصاصي الرعاية الصحية التحدث إلى أفراد العائلة حول شرب الشخص العزيز عليهم للكحول.
قد يشمل تشخيص التهاب الكبد الكحولي أيضًا الاختبارات التالية:
اختبارات إنزيمات الكبد ووظائف الكبد (LFTs)
اختبارات وظائف الكبد تحاليل للدم تساعد فريق الرعاية الصحية على قياس مدى كفاءة وظائف الكبد. وهذه الفحوصات مهمة بوجه خاص في تشخيص التهاب الكبد الكحولي لأنها تُظهر مؤشرات التهاب الكبد وتضرره.
في حال الإصابة بالتهاب الكبد الكحولي، قد تتضمن النتائج عادةً:
- إنزيم ناقلة أمين الأسبارتات (AST) وإنزيم ناقلة أمين الألانين (ALT). من النتائج الشائعة أن تكون نسبة إنزيم ناقلة أمين الأسبارتات إلى نسبة إنزيم ناقلة أمين الألانين أكبر من إثنين إلى واحد، ويشير ذلك إلى الإصابة بمرض الكبد المرتبط بالكحول.
- البيليروبين الكُلي. يمكن أن تؤدي مستويات البيليروبين المرتفعة إلى اصفرار الجلد والعينَين، أو ما يُسمى اليَرقان، وهو من أبرز المؤشرات على التهاب الكبد.
- النسبة المعيارية الدولية (INR) أو زمن البروثرومبين (PT). تشير المستويات العالية إلى أن الكبد لا يُنتج ما يكفي من بروتينات التخثر، ما يُزيد خطر التعرض للنزف.
- الألبومين. تشير مستويات الألبومين المنخفضة إلى تدهور وظائف الكبد واحتمال الإصابة بسوء التغذية.
- إنزيم ناقلة الببتيد غاما غلوتاميل (GGT). غالبًا يكون هذا الإنزيم مرتفعًا عند الإصابة بمرض في الكبد مرتبط بالكحول.
لا تؤكد هذه الفحوصات وحدها الإصابة بالتهاب الكبد الكحولي، لكنها تساعد في توجيه التشخيص عند جمعها مع الأعراض وسيرة تعاطي المشروبات الكحولية والنتائج الأخرى.
اختبارات الدم
قد تُستخدم تحاليل دم إضافية لاستبعاد التهاب الكبد الفيروسي، مثل التهاب الكبد A أو B أو C، أو أمراض الكبد المناعية الذاتية، التي قد تُسبب أعراضًا مشابهة. قد تشمل الاختبارات الإضافية أيضًا فحوصات لمستويات الحديد أو علامات تشير إلى حالات معينة مثل مرض ويلسون أو نقص ألفا-1 أنتي تريبسين، وذلك حسب الحالة.
الاختبارات التصويرية
يمكن أن تُظهر اختبارات مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي حجم الكبد أو تراكم الدهون أو التندّب أو غيرها من علامات أمراض الكبد. ويمكن أن تساعد هذه الاختبارات أيضًا على استبعاد مشكلات القناة الصفراوية أو أورام الكبد.
خزعة الكبد
إذا لم تُوفر الاختبارات إجابة واضحة، أو إذا كان هناك احتمال أن تكون حالة أخرى هي السبب في التهاب الكبد، ففي هذه الحالة قد تُجرى خزعة للكبد. ويتضمن هذا الاختبار سحب عينة صغيرة من نسيج الكبد لفحصها تحت المجهر.
المعالجة
يشمل علاج التهاب الكبد الكحولي الإقلاع عن تناول المشروبات الكحولية إلى جانب العلاج لتخفيف أعراض تضرر الكبد.
الإقلاع عن الشرب
إذا شُخِّصت إصابتك بالتهاب الكبد الكحولي، فسيكون عليك التوقف عن تناول الكحول وعدم تناوله مرة أخرى أبدًا. قد يمنح توقف الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الكحولي الخفيف إلى المتوسط عن شرب الكحول تمامًا الكبد فرصة للشفاء وربما إصلاح الضرر. يبدأ بعض الأشخاص في التحسن خلال أسابيع إذا توقفوا عن الشرب والتزموا بالرعاية الطبية.
في الحالات الأكثر شدة، يظل التوقف عن شرب الكحول الخطوة الأكثر أهمية. لكن قد يكون من الصعب أو المستحيل عكس الضرر. أما الأشخاص الذين لا يتوقفون عن شرب الكحول فيصابون غالبًا ببعض المشكلات الصحية التي تهدد الحياة.
إذا كنت ترغب في التوقف عن شرب الكحول وتحتاج إلى مساعدة، فتحدث إلى اختصاصي الرعاية الصحية. فقد يكون الامتناع التام عن شرب الكحول دفعة واحدة مضرًا. لذلك استشر اختصاصي الرعاية الصحية بشأن الخطة المناسبة لحالتك.
تشمل العلاجات التي يمكن أن تساعد الأشخاص على التوقف عن شرب الكحول:
- الأدوية.
- التوجيه المعنوي.
- مجموعات مدمني المشروبات الكحولية مجهولي الأسماء أو مجموعات الدعم الأخرى.
- البرامج العلاجية.
العلاج لتحسين التغذية
قد ينصحك اختصاصي الرعاية الصحية باتباع نظام غذائي خاص لعلاج سوء التغذية. وقد تُحال إلى خبير في النظم الغذائية -ويُسمى اختصاصي النُّظم الغذائية- للسيطرة على المرض. يمكن أن ينصح اختصاصي النُّظم الغذائية بطرق لتحسين نمط تناولك الطعام من أجل تعزيز نظامك الغذائي.
وإذا كنت تواجه صعوبة في تناول الطعام، فقد ينصح اختصاصي الرعاية باستخدام أنبوب تغذية. وهو أنبوب يُمرَّر عبر الحلق أو من خلال جانب البطن وصولاً إلى المعدة. ويُمرَّر غذاء سائل غني بالعناصر المغذية عبر هذا الأنبوب.
أدوية تخفيف تورّم الكبد
يمكن استخدام الأدوية التالية للمساعدة في تقليل تورّم الكبد، الذي يُطلق عليه أيضًا التهاب الكبد:
- الكورتيكوستيرويدات. قد تساعد هذه الأدوية بعض المصابين بالتهاب الكبد الكحولي في الحالات المتأخرة (المتفاقمة) على العيش فترة أطول. لكن يمكن أن تُسبب الكورتيكوستيرويدات آثارًا جانبية خطِرة. ومن غير المرجح أن يوصى باستخدامها إذا كنت مصابًا بالفشل الكلوي أو نزف في المعدة أو عَدوى.
- علاج آخر. قد يساعد دواء يُدعى إن-أسيتيل سيستيين على علاج بعض الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الكحولي. لكن الأمر يتطلب مزيدًا من الدراسات. وقد تتوفر تجارب سريرية.
زراعة الكبد لعلاج التهاب الكبد الكحولي
يرتفع احتمال وفاة الكثير من المصابين بالتهاب الكبد الكحولي المتأخر (المتفاقم) إذا لم يخضعوا لزراعة الكبد.
في الماضي، لم يكن يُعرض على الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الكحولي عادةً إجراء عمليات زراعة الكبد. وكان ذلك بسبب القلق من استمرارهم في الشرب بعد إجراء عملية الزراعة. ولكن تشير الدراسات الأخيرة إلى أن الأشخاص المختارين بعناية من ذوي حالات التهاب الكبد الكحولي المتقدّم يحققون معدلات بقاء على قيد الحياة بعد الزراعة تماثل معدلات المصابين بأنواع أخرى من أمراض الكبد وخضعوا لزراعة الكبد.
ما مدة استمرار الإصابة بالتهاب الكبد الكحولي؟
تعتمد مدة استمرار الإصابة بالتهاب الكبد الكحولي على مدى شدته وامتناع الشخص عن تناول المشروبات الكحولية. وقد تتحسن أعراض التهاب الكبد الكحولي الخفيف أو المتوسط في خلال بضعة أسابيع أو أشهر إذا توقف الشخص عن تناول المشروبات الكحولية وحصل على الرعاية الطبية. قد تعود وظائف الكبد إلى وضعها الطبيعي تقريبًا لدى بعض الأشخاص.
ومع ذلك، فإن التهاب الكبد الكحولي الشديد يمكن أن يستمر لفترة أطول بكثير وقد يُسبب ضررًا دائمًا في الكبد. وتستمر المضاعفات لدى العديد من الأشخاص مثل تراكم السوائل أو التشوّش الذهني، حتى بعد تحسن المرض الأولي. وفي إحدى الدراسات، تعافى 7% فقط من الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الكحولي الشديد إلى حالة مستقرة دون مضاعفات، حتى بعد مرور أكثر من عامين.
التحضير للموعد
إذا ظهرت عليك أي أعراض تثير قلقك، فابدأ بحجز موعد طبي مع الطبيب أو غيره من اختصاصيي الرعاية الصحية. إذا اشتبه اختصاصي الرعاية الصحية في إصابتك بالتهاب الكبد الكحولي، فقد تُحال إلى اختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي، ويُسمى طبيب الجهاز الهضمي.
ما يمكنك فعله
عند حجز الموعد الطبي، اسأل عما إذا كان هناك أي شيء يتعين عليك فعله قبل إجراء اختبارات محددة، مثل تجنب تناول الطعام أو الشراب.
جَهِّز قائمة بما يلي:
- الأعراض التي تشعر بها، بما في ذلك الأعراض التي لا تبدو مرتبطة بالسبب الذي حجزت الموعد الطبي لأجله، ووقت بدء تلك الأعراض.
- كل الأدوية والفيتامينات والمكمّلات الغذائية التي تتناولها، مع ذكر الجرعات.
- المعلومات الطبية الأساسية، بما في ذلك الحالات الأخرى التي لديك.
- المعلومات الشخصية الأساسية، بما في ذلك التغييرات أو مسببات التوتر الأخيرة في حياتك. سجّل كمية الكحول التي تشربها لبضعة أيام قبل الموعد الطبي.
- الأسئلة التي يمكنك طرحها على اختصاصي الرعاية الصحية.
اصطحِب أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء معك إذا أمكن، لمساعدتك على تذكُّر المعلومات المقدَّمة إليك.
الأسئلة التي ستطرحها على طبيبك
- ما السبب الأرجح للأعراض التي أشعر بها؟ هل هناك أسباب محتملة أخرى؟
- هل أنا مصاب بأي مرض كبدي آخر؟
- هل أنا مصاب بتندُّب الكبد؟
- ما الاختبارات التي أحتاج إلى إجرائها؟ كيف يمكنني الاستعداد لها؟
- هل يُمكن أن أتماثل الشفاء أم سيكون مرضي طويل الأمد؟
- ما العلاج الذي تنصح به؟
- لدي مشكلات صحية أخرى. كيف يمكنني التعامل مع هذه المشكلات معًا بأفضل طريقة ممكنة؟
تأكد من طرح كل الأسئلة التي تدور في ذهنك عن حالتك المَرضية.
ما الذي تتوقعه من طبيبك
من المرجح أن يوجه إليك اختصاصي الرعاية الصحية جملة أسئلة، مثل:
- ما مدى حدة الأعراض؟ هل تظهر الأعراض وتختفي، أم تشعر بها طوال الوقت؟
- هل هناك أي شيء يُحسِّن الأعراض التي تشعر بها أو يجعلها تتفاقم؟
- هل تعرضت للإصابة بالتهاب الكبد أو اصفرار الجلد أو اصفرار بياض عينيك؟
- هل تتعاطى عقاقير غير قانونية؟
- هل سبق أن شعرت بأنه ينبغي لك التقليل من شرب الكحول أو شعرت بالذنب أو الاستياء لأنك تشرب الكحول؟
- هل يشعر أفراد عائلتك أو أصدقاؤك بالقلق بشأن شربك الكحول؟ هل سبق أن اعتقلتك الشرطة أو تعرضت لمشكلات أخرى بسبب شرب الكحول؟
- هل تغضب أو تنزعج عندما يتحدث أي شخص عن شربك الكحول؟
- هل تشعر بالذنب بسبب تناول المشروبات الكحولية؟
- هل تشرب الكحول في الصباح؟